الشيخ عبد الله الحسن
74
مناظرات في العقائد والأحكام
قلت : يا أستاذ دعهم يتحدثون فإني أراهم محقين في بعض أقوالهم . أخذتهم الدهشة بغته وظلوا يترقبون مني مواصلة الحديث . استأنفت حديثي قائلا : الحق معه ، فإن إلهنا غير إلهكم ! ! ونبينا غير نبيكم ! ! وقرآننا غير قرآنكم ! ! وإمامنا وخليفتنا غير خليفتكم ! ! التفت المعلم - الذي لم أكن أعرف اسمه وقد بان على وجهه الغضب - إلى أستاذنا وقال : ألم أقل لكم أن لهؤلاء دينا آخر ، وحتى عقيدتهم بالله تختلف عن عقيدتنا ! ! ها هو قد اعترف بلسانه . هؤلاء - وبطبيعة الحال - لا يزيلون اللثام عن واقع معتقداتهم بهذه السهولة بل يتمسكون بالتقية ، ولكن يبدو أنه قد وضع التقية جانبا . قلت : نلتزم التقية في المواطن التي تتعرض فيها النفس للخطر ، وهي أمر مرغوب فيه من وجهة نظر القرآن والعقل والنقل ، وليس الآن مجال الخوض فيها ، ولكنني سأبرهن لكم في محله أن التقية حكم إسلامي صحيح تماما ويتطابق مع موازين القرآن والسنة والعقل ، ولكننا الآن بصدد موضوع آخر . قال لي الأستاذ : واصل حديثك الأصلي ، ماذا تقول في الله والقرآن والرسول ؟ عقيدتنا في الله قلت : ربنا الله الذي * ( ليس كمثله شئ ) * ( 1 ) ، وليس له شبيه ، ولا هو بجسم ، ولا تدركه الأبصار * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) * ( 2 )
--> ( 1 ) سورة الشورى : الآية 11 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 103 .